ابن الأثير

677

أسد الغابة ( دار الفكر )

وكانت خلافته عشر سنين ، وستة أشهر ، وخمس ليال ، وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وقيل : كان عمره خمسا وخمسين سنة ، والأول أصح ما قيل في عمر : أنبأنا أحمد بن عثمان بن أبي على ، والحسين بن يوحن بن أتويه بن النعمان الباوردي قالا : حدثنا الفضل بن محمد بن عبد الواحد بن عبد الرحمن البيلي الأصبهاني ، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن منصور الخليلي البلخي ، أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي ، أنبأنا أبو سعيد الهيثم بن كليب بن شريح بن معقل الشاشي ، أنبأنا أبو عيسى الترمذي ، قال : حدّثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن عامر [ ( 1 ) ] بن ابن سعد ، عن جرير ، عن معاوية أنه سمعه يخطب قال : مات رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وأبو بكر وعمر وأنا ابن ثلاث وستين سنة [ ( 2 ) ] . وقال قتادة : طعن عمر يوم الأربعاء ، ومات يوم الخميس . وكان عمر أعسر يسر : يعمل بيديه . وكان أصلع طويلا ، قد فرع [ ( 3 ) ] الناس ، كأنّه على دابة . قال الواقدي : كان عمر أبيض أمهق [ ( 4 ) ] ، تعلوه حمرة ، يصفر لحيته ، وإنما تغير لونه عام الرمادة [ ( 5 ) ] لأنه أكثر أكل الزيت ، لأنه حرم على نفسه السمن واللبن حتى يخصب الناس فتغير لونه . وقال سماك : كان عمر أروح كأنه راكب ، وكأنه من رجال بنى سدوس . والأروح : الّذي يتدانى قدماه إذا مشى . وقال زر بن حبيش : كان عمر أعسر يسر ، آدم . وقال الواقدي : لا يعرف عندنا أن عمر كان آدم إلا أن يكون رآه عام الرمادة .

--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : « عباس بن سعد » . وهو خطأ ، والصواب عن الترمذي ، ومسند الإمام أحمد ، وينظر ترجمته في التهذيب 5 / 64 . [ ( 2 ) ] أخرجه الترمذي في أبواب المناقب ، ينظر تحفة الأحوذي ، الحديث 3733 ، 10 / 136 ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وأخرجه أحمد في مسند معاوية : 4 / 97 ، 100 ، ولفظ المسند في الرواية الأولى : « وأنا اليوم ابن ثلاث وستين » . وقال الحافظ أبو العلى في تحفة الأحوذي في تفسير ذلك : « أي : أنا متوقع ابن أموت في هذا : السن موافقة لهم ، قال ميرك : تمنى ، لكن لم ينل مطلوبة ، بل مات ، وهو قريب من ثمانين » . [ ( 3 ) ] أي : علاهم . [ ( 4 ) ] الأمهق : الأبيض لا يخالطه حمرة . ولكن قد وصف بعد بأنه تعلوه حمرة ، فلعله يعنى أن لم يكن شديد البياض ، وهو يكره في المرء [ ( 5 ) ] كان ذلك في السنة السابعة عشرة من الهجرة ، قحط الناس بالحجاز . ينظر العبر للذهبي : 1 / 20 .